ابن عربي
90
عنقا مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب
المغرب تزعجه ، وبشائر الفتح تلهجه والملائكة به حافون ، وعليه ملتفون وأمامه مصطفون . ( وصل ) إذا فتح العارف مدينته الكبرى بالمجاهدة والمعاناة والمكايدة وارتقى إلى فتح مدينة الرسول ففتحها بالتهليل وذلك بتنزل الروح الأمين من ربه على قلبه بسرائر غيبه والملائكة من بين يده ومن خلفه رصدا فحينئذ يرجع من حيث جاء مسرورا ، وقد ترك البلاد ديورا . فتحقق وتخلق واللّه الموفق . ( فصل ) ولما قال فإذا أخذت في هذا الرحيل ، فاطو بساطك أيها الخليل وسر معه بما معك من كثير أو قليل فإن لم يكن عندك قوة مال ، ولا طاقة لك بحمل العيال ، فسر إلى معدن الإمام ، لحيثوا لك من المال « 1 » إن استطعت أن تحمله ، وذلك أيضا له علامة مع جلى الجبهة وقنى الأنف « 2 » وسيرته في الملك بين اللين والعنف ، فاصحب ذلك الركب المحفوظ المصان الملحوظ ، فإنه لا خير فيما تبقى بعده . ولكن الخير أمامه وعنده . ( وصل ) كذلك العارف إذا نزل روح قدسه إلى فتح مدائن نفسه ، ورجع إلى حضرة أنسه ، لزم الجوارح أن يرجعوا وراءه ، ويلازمون تلقاءه فإن افتقروا استمدوه ، وإن غير عليهم استعدوه .
--> ( 1 ) يشير بذلك إلى حديث النبي صلى اللّه عليه وسلم الذي قال فيه « يحثى الذهب في زمانه حثوا » أي من غير حساب . ( 2 ) أي أقف عال مرتفع .